آخر الأخبار :

الانتقالي الجنوبي يطالب بتمثيل حقيقي بمشاورات اليمن

غريفيث يبحث في الرياض الأحد مسودة أممية للسلام في اليمن

التحالف العربى يعلن تدمير محطة إعادة بث تابعة للحوثيين

تبادل للاسرى بين الحكومة والحوثيين بينهم اسرى سعوديين

قتلى وجرحى في اشتباكات بمدينة الحديدة وسط دعوات أممية لوقف القتال

بدء كارثة تسرب النفط من خزان صافر العائم بميناء راس عيسى في الحديدة

"خيبة أمل" أممية لعدم وفاء المانحين بتعهدات دعم اليمن

الإفراج عن 58 أسيراً بعملية تبادل بين قوات هادي والمجلس الانتقالي

توكل كرمان: بن سلمان يمارس الإرهاب في اليمن كما فعل مع خاشقجي

قوات هادي تعلن السيطرة على مركز قيادة واتصالات عسكرية تابعة للحوثيين

الأمم المتحدة تحث الاطراف المعنية على استئناف العملية السياسية في اليمن

منظمة حقوقية تنتقد التحركات العسكرية للسعودية والإمارات في اليمن

غوتيريش يدعو رئيس أذربيجان إلى وقف فوري لإطلاق النار

بيان أممي مشترك بشأن اتفاق سويسرا لتبادل الأسرى في اليمن

وزيرة الخارجية السويدية تؤكد استمرار دعم اليمن في المجال الاغاثي والانساني

  1. الرئيسية
  2. مقالات الصحف
  3. أضواء على تاريخ وحضارة اليمن قبل الإسلام

أضواء على تاريخ وحضارة اليمن قبل الإسلام

ليس بوسع أحد التقرير بوجود حضارة يمنية قديمة في اليمن يمكن مضاهاتها بالحضارة الفرعونية أو الكنعانية أو البابلية، ليس من حيث العراقة فقط ، وإنما أيضًا من حيث الثراء والعظمة. وبالرغم من قلة عدد بعثات التنقيب الأجنبية في اليمن مقارنة بهذه الدول، إلا أن هناك العديد من الرحالة والأثريين الذين زاروا اليمن منذ القرن الثامن عشر. لكن غالبية المكتشفات الأثرية شملت النقوش المسندية التي تعود إلى أزمنة تعتبر حديثة نسبيًا إذا ما قورنت بالآثار الكنعانية أو الفرعونية التي تعود إلى آلاف السنين وليس لألفين أولثلاثة آلاف سنة فقط..
لكن بالرغم مما يقال عن أن اليمن لم يأخذ حقه من الاكتشافات الأثرية حتى الآن، إلا أن تلك الاكتشافات بدأت – كما يؤكد الباحثون-- قبل حملة نابليون بونابرت على مصر، لكن غالبية المستكشفين الأجانب تركزت أعمالهم على اكتشاف النقوش الأثرية (الكتابية) والتي وصلنا منها أكثر من 10000نقشاً أثرياً حتى الآن.
ويعتبر كارستن نيبور أول رحالة أوروبي يقود بعثة علمية استكشافية للجزيرة العربية سنة 1176هـ / 1762م، وقد أمضى الفترة 1762-1763 في اليمن. لكن على الرغم من كل الإنجازات التي حققها نيبور وبعثته ، فإن- وكما يذكر إس. فيليبس- "تسجيل النقوش العربية الجنوبية والوصف المباشر للآثار العربية الجنوبية كان شيئًا استعصى عليهم". وتبع نيبور مواطنه الألماني أولريش سيتزن الذي وصل إلى اليمن عام 1810 وسعى لتحديد النقوش التي ذكرها نيبور. وقد نجح في العثور على نقوش في ظفر وما حولها عام 1811. وقد أغتيل مع الأسف، لكنه نجح قبل وقت قصير من اغتياله في إرسال نسخ من خمسة نقوش إلى أوروبا. ويرجع الفضل في إحراز التقدم على صعيد اكتشاف المواقع الأثرية الأكثر شهرة في اليمن نهاية القرن التاسع عشر إلى جى. تي. أرنولد، وجى هاليفي، و إي. جلاسر. وقد صل أرنولد إلى صنعاء عام 1843 ، ومن المرجح انه أول أوروبي يزور مركز سبأ في مأرب وصرواح. وقد وضع مخططًا ووصفًا لمدينة مأرب، وزار أيضًا معبدي أوام ( المعروف بمحرم بلقيس) وبران. وقد أعد مخططًا وسجل عددًا من النقوش. وبالمثل ، زار موقع سد مأرب حيث أعد مخططًا لكل من السد وقنوات الري وسجل المزيد من النقوش. ولدى عودته إلى صنعاء زار صرواح وسجل العديد من النقوش. أما جوزيف هاليفي (أستاذ الدراسات العليا في السوربون)، فقد زار اليمن في 1869-70 لتسجيل نقوش ما قبل الإسلام. وركز زياراته في شمال اليمن، وعثر على العديد من النقوش والتحف، لكن لسوء الحظ ، وعلى الرغم من أنه سجل النقوش ، إلا انه على ما يبدو لم يضع مخططات أو رسومات توضيحية للآثار الأخرى التي رآها. ومثل أرنولد، أمضى بعض الوقت في مأرب وصرواح. كما زار موقع براقش. أما المستشرق النمساوي جلاسر فقد قام بعدد من الرحلات إلى اليمن بين عامي 1883 و 1892. وخلال أول زيارتين لم يتمكن من الوصول إلى مأرب ، لكنه قام بزيارة عدد من المواقع بين عدن وصنعاء ، بما في ذلك موقع ظفر. وفي زيارته الثالثة ، تمكن من زيارة مأرب حيث قام بمسح ووصف السد(سد مأرب) وقدم تفاصيل مهمة حول موقع النقوش في معبد أوام. كان جلاسر أيضًا "مسؤولًا عن إرسال مجموعة واسعة من الآثار اليمنية الجنوبية إلى أوروبا حيث تم إيداعها لاحقًا في عدد من المتاحف".
أما حملات التنقيب عن الآثار بشكلها المعروف فلم تبدأ في اليمن حتى أواخر عشرينيات القرن الماضي، وذلك – وكما يذكر سانت جون فيلبي (الحاج عبد الله فيلبي)- بسبب اعتراض الأهالي على دخول الأجانب بلادهم". وأول حفريات أثرية أجريت في اليمن تعود إلى عام 1928 في موقع الحقة شمالي اليمن من قبل إس. راتنجس، و إتش. فون ويسمان اللذين تمكنا من اكتشاف معبدين سبئيين وأدوات معدنية وفخريات ومجوهرات. ويعتبر فيلبي من أشهر الرحالة الإنجليز الذين أجروا اكتشافاتهم في اليمن. وقد بدأ رحلته إلى اليمن في مايو 1936 ومكث هناك ثمانية أشهر. ومعظم النقوش التي نقلها فيلبي في رحلته تلك "كتبت بالخط الثمودي – اللحياني، وبعضها كتب بالخط السبئي".
ويعود الفضل إلى عالم الآثار الأمريكي ويندل فيليبس في اكتشاف العديد من الآثار التي عثر عليها في خمسينيات القرن الماضي والتي تعود إلى مملكة سبأ القديمة.
وتعود بداية الحفريات الأثرية في جنوب اليمن إلى القرن الماضي. فقد قام اللورد بلهافن ببدء تنقيب صغير في موقع شبوة ، وتم سرد نتائجه في المجلة الجغرافية عام 1942. ولكن الأهم كانت الحفريات التي أجرتها جيرترود كاتون طومسون في موقع حريدة بوادي أمد. وكان كاتون طومسون عالم الآثار المحترف أجرى بالفعل حفريات مهمة في الفيوم بمصر ، وجاء إلى اليمن بأهداف محددة في الاعتبار. وشمل ذلك البحث عن دليل على أقدم احتلال بشري في حضرموت. وعثر على نتائج مهمة توضح أدلة على بقايا العصر الحجري القديم في عدد من المواقع، في موقع الحريدة نفسها ، أكملت التنقيب في معبد صغير مخصص للإله سين وأبرزت جوانب عديدة من ثقافة حضرموت القديمة. تم نشر النتائج على الفور في عام 1944 تحت رعاية جمعية الآثار "وهو أول تقرير عن تنقيب علمي حقيقي في اليمن".
ومن أوائل الحفريات الأثرية التي أجريت في اليمن كانت عام 1928 في موقع الحقة شمالي صنعاء من قبل إس. راتجنس، وهـ . فون ويسمان اللذين تمكنا من اكتشاف معبدين سبئيين وأدوات معدنية وفخاريات ومجوهرات.
ومنذ عام 1975 كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد حملات التنقيب عن الآثار والبحوث الأثرية في جميع أنحاء اليمن.

وتعتبر شبوة من أهم المواقع الأثرية في اليمن، وأشهر آثارها قلعة شبوة ومعبد عشتار.. وهناك العديد من المواقع الأثرية الأخرى كمعبد ارنيادا الموجود داخل السور في السوداء والذي يعود إلى منتصف القرن السابع ق.م.

مظاهر الحضارة اليمنية القديمة
لا تمثل أعمال الري القديمة في اليمن من سدود وخلافه سوى مظهر واحد من مظاهر الحضارة اليمنية، فهناك العديد من المظاهر الأخرى تدل على مهارة اليمنيين القدماء في المهن الحرفية والأعمال التجارية، وأعمال البناء من قصور ومعابد وقلاع وخلافه . وهناك أدلة على أن الحرفيين المتخصصين أنتجوا مجموعة واسعة من المشغولات اليدوية ، مثل الفخاريات والأدوات المصنوعة من المرمر والعاج والحجرالتي تشمل الأواني البسيطة والمباخر وطاولات القرابين والتماثيل. كل ذلك تطلب أن يتوفر في هكذا مجتمع أنظمة سياسية واقتصادية وإدارية متميزة، وأنظمة حكم قوية لإدارة سلطته الاقتصادية والسياسية. ويتضح ذلك من أحد أهم سمات هذا المجتمع ، وهو وجود نظام الكتابة الذي يعود إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والعاشر قبل الميلاد – وفق جيوم شارلي وجيرمي شينكات- "كما تدل على ذلك قطع الفخار مع بعض الحروف المحفورة او المرسومة التي تم اكتشافها في مستويات أثرية تعود إلى تلك العصور في عدة مواقع من اليمن".
وقد انتشرت هذه الكتابة خلال القرن الثامن قبل الميلاد في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية. وتعود إلى هذه الفترة أولى النصوص ذات المحتوى التاريخي. وقد ترك ملكان سبئيان عظيمان، كل على حده، سجلاً رائعاً عن فترة حكمه من خلال نقشين طويلين في معبد المقه في مدينة صرواح السبئية القديمة وهما: يثع عمر وتر بن يكرب مالك، وكرب إيل وتر بن ذمار علي. وبفضل المقارنة مع نصوص آشورية من بلاد النهرين تم التعرف على تاريخ هذين النقشين، وتم الكشف عن هوية هذين الملكين.
ورغم أن الكثير من أبجديات جنوب الجزيرة العربية (السبئية- المعينية – الدادانية – اللحيانية- والثمودية ) أصبحت في عداد الأبجديات البائدة، إلا اننا لا لا نستطيع أن ننفي دورها في نشأة الخط العربي المبكر المعروف بالمسند أو الحميري (ذو الحروف المنفصلة) والذي يضم 29 حرفًا.
ومن أبرز المواقع الأثرية في اليمن مأرب، شبوة، سنقار، بيحان، وذمار التي يوجد بها "مصنعة ماريا" التي تتميز بمنازلها ذات الطراز المعماري الفريد وبأحجارها العتيقة التي عاصرت الحضارات اليمنية المتعاقبة والنقوش القديمة والتي ما زالت محتفظة بأسرار الحضارة الحميرية.
وتوجد العديد من المتاحف الأثرية في اليمن من أهمها المتحف الوطني اليمني في العاصمة صنعاء الذي يضم العديد من الآثار اليمنية التي تعود إلى الممالك اليمنية القديمة، وأكثرها النقوش الأثرية. ومن بين قاعات المتحف قاعة خصصت للخط المسند.
ونستطيع أن نخلص في ضوء ما سبق إلى أن أبرز ما يميز الحضارة اليمنية النقوش الأثرية التي كتبت بخط المسند، والتي يعود معظمها إلى مملكة سبأ وحمير الحديثتين نسبيًا مقارنة بالحضارات المصرية والبابلية والكنعانية.


التعليقات

أترك تعليق