آخر الأخبار :

الانتقالي الجنوبي يطالب بتمثيل حقيقي بمشاورات اليمن

غريفيث يبحث في الرياض الأحد مسودة أممية للسلام في اليمن

التحالف العربى يعلن تدمير محطة إعادة بث تابعة للحوثيين

تبادل للاسرى بين الحكومة والحوثيين بينهم اسرى سعوديين

قتلى وجرحى في اشتباكات بمدينة الحديدة وسط دعوات أممية لوقف القتال

بدء كارثة تسرب النفط من خزان صافر العائم بميناء راس عيسى في الحديدة

"خيبة أمل" أممية لعدم وفاء المانحين بتعهدات دعم اليمن

الإفراج عن 58 أسيراً بعملية تبادل بين قوات هادي والمجلس الانتقالي

توكل كرمان: بن سلمان يمارس الإرهاب في اليمن كما فعل مع خاشقجي

قوات هادي تعلن السيطرة على مركز قيادة واتصالات عسكرية تابعة للحوثيين

الأمم المتحدة تحث الاطراف المعنية على استئناف العملية السياسية في اليمن

منظمة حقوقية تنتقد التحركات العسكرية للسعودية والإمارات في اليمن

غوتيريش يدعو رئيس أذربيجان إلى وقف فوري لإطلاق النار

بيان أممي مشترك بشأن اتفاق سويسرا لتبادل الأسرى في اليمن

وزيرة الخارجية السويدية تؤكد استمرار دعم اليمن في المجال الاغاثي والانساني

  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. الخندقة البشرية... وتكتيكاتها الاستراتيجية !!!

الخندقة البشرية... وتكتيكاتها الاستراتيجية !!!

الخندقة البشرية... وتكتيكاتها الإستراتيجية !!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 "الخندقة البشرية" لا زلنا نراها تتمتعبدلالات سلبية... لظننا إياها غير مترابطة بالحق والصدق.. ومتشابكة بالبراغماتيةوالسلوكيات المتلاعبة والمعارضة للنزاهة والحرية... ومتمحورة لنا في تكتيكها الشهير "التشمسفي أشعة مجد شخص آخر" !!!

 

إن الاستراتيجيات وتكتيكات التقديم الخندقي الذاتيتتمثل تنظيماتها في صعوبات كبيرة لأن منطق تحديدها يعتمد بشكل مباشر على المواقفالنظرية للدراسات، ويرتبط مفهومها أولاً وقبل كل شيء بأساس الرغبة في التوسعوالحفاظ على النفوذ في العلاقات الشخصية أي الرغبة في السلطة، وعلى هذا الأساس نميز خمسةإستراتيجيات كل منها يهدف بتخندق إلى الحصول على نوع معين من القوة، بدءا من اولهاوهي إستراتيجية محاولة الإرضاء أو الحصول على موقع يلزم الآخرين بأن يكونوا لطفاءودودين وبالتالي تتحقق قوة السحر، وان الهدف الرئيسي منها هو إعطاءانطباع إيجابي عن الشريك لتبدو له افكارنا جذابة وسحره بسحرها، ولهذا الغرض يمكن استخدام مجموعةمتنوعة من التكتيكات كالتعبير عن التعاطف مع الشريك والمجاملات والإطراء المقنعوالنظرات الودية وإيماءات الرأس والابتسامات الودية، كما تعتمد على محاولةضروسة لخلقمظهر مشابه للشريك للاتصالعبره واكتساب موقعه الخندقي بمحاولته لان يبدو مشابهاً للغاية لشريكه وسيحاول بالتأكيد إجراء تقييمات ووجهات نظر مماثلة حول أحداث أو حقائقمحددة وسيُظهر تشابه الأذواق في الأعمال الفنية والإدمان على الطعام وفي الأماكنالمفضلة للترفيه والهوايات والرياضة المفضلة الشائعة والفرق والرياضيين وحتى الممثلينوالأداء، كما ويستخدم جميع الوسائل المتاحة كالنظام الغذائي الأكثر صرامة ودروسمنتظمة في صالات رياضية ونوادي اللياقة البدنية وصالونات التجميل وصالونات الدباغة كما لا يفوتنا إن نذكر كيف أصبحت الجراحة التجميلية للتشبه بشكل الشريكمن العمليات الأكثر شيوعًا.

إما الإستراتيجية الخندقية الثانية فتعرف بالترويجالذاتي من قبل شخص مختص يتم تنفيذها باستخدام تكتيكات مظاهر الكفاءة لذلك يشعر فيه الشخص بأنه مؤهلحقًا ويتم توجيه محادثة مع شريك بمهارة في الاتجاه الصحيح ودعمها بحجج وحقائقمختارة جيدًا تجعله يتعرف على كفاءته واستخدام مكان اجتماع لهذا الغرض كما يجب أن يؤكد اختيار المكان على كرامة الفرد وسلطته فإذا كان الشريك رياضياً مشهوراً فسيختار بالتأكيد منشأة رياضية للاجتماعحيث سيشعر بالثقة الكافية وإذا كان مولعا بالفن سيكون مكان الاجتماع مسرحًاومتحفًا ومعرضًا فنيًا وهكذا دواليك، ولأظهار بيانات الكفاءة لان بعض الأشخاص ليسوا واثقين جدًا من قدرتهم على الإقناع الفوري بكفاءتهم فلذا يقومون بتخزين مجموعة من خطابات التوصيةالتي تحدد مزاياهم ويحاولون حث الآخرين على معرفة إنجازاتهم بأستخدام سمات الكفاءةوإن الشخص الذي يسعى جاهداً للظهور بمظهر مؤهل في نظر شخص آخر يستخدم بنشاط ترسانةكاملة من سمات الكفاءة ويتسم تقويم العمل الخاص به بالعديد من السجلات وجميعأنواع الاتصالات التي تدق باستمرار وجميع تفاصيل نموذج العمل كي لا تترك لدى أحداًحتى أدنى شك في أنه رجل أعمال ذو كفاءة عالية، ومثل تلك التكتيكات غالبا ما تحققنتائج ملموسة.

 وفي استراتيجيتنا الخندقية الثالثةنجد إن التخويف او مظاهر القوة هي التي تلزم الآخرين بالطاعة وتحقيق قوة العمل ونجاحه عبر الخوف ويُظهر الساسة باستمرار أنماط التعبير عنالذات القائمة بوضوح على التخويف والعدوان ومع ذلك فهم بحاجه إلى دروس في التواصل وأن السبب في هجماته العدوانية هوعدم القدرة على التواصل، وتبين أن عدم البناء الواضح فيهذه الحالة هو استراتيجية تقديم ذاتي واعية تمامًا وكل شيء يتحدد بالهدف الذي حددهلنفسه فلا يكون الهدف هو الاتفاق وليس حل المشكلة ولكن التركيز على جلب وتوفير انتباهالآخرين لإظهار نفسه كشخص يمكنه أن يبرز من دائرة السياسيين المحترمين لاجتذابمؤيدين جدد يتشاركون بآرائه، وان الغرض من تقديم الذات هو تحديد العلامات اللفظية والوسائل غير اللفظية كتقنيات تكتيكية، وكلماكان الشخص أقل ثقة في نفسه وفي قدراته كلما حالت مشاعره العدوانية من تفوقه وادتإلى احباطه وافشاله ولذا يجب إن ندرك انه غالبًا ما يكون الفائز هو الذي يتمكن منإثارة خوف الخصم من هزيمة محتملة حتى قبل الاتصال الأول.

 إما استراتيجياتنا الخندقية الرابعة فترتكز على التوضيح بالقدوة واقناعشريك التواصل في مكانته وقدراته الاجتماعية العالية وهي بذلك تساعد على تحقيق قوة  الارشاد ومن بين العديد من التكتيكات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف فإن الأكثرفعالية أن تستند آلية التصور الاجتماعي على علامات موضوعية وعلامات التفوق بالملابسوطريقة الكلام والسلوك ولكن نظرًا لأن التقديم الذاتيهو إدارة انطباع الشريك فإن الشيء الرئيسي هو أن هذه العلامات المرئية حقًا والمهجنةفلن تؤثر كملابس الشباب العصرية علىالآخرين إلا إذا شوهدت على خلفية أشخاص آخرين يرتدون ملابس غير عصرية، وحينماما يقوم طالب وهو يستعد للامتحانبأفتعال رابطًا صارمًا مع زميل ما ويسعى لذلك عبر أرتداء ملابس افخم بمحاولة ليقللمن وضع زميله ويعطي نفسه ألشكل الأفضل فهنا يأتي دور الأستاذ الذي ذهب إلى نفسالامتحان مرتديا سروالاً وسترة في محاولة جدوى منه وبذات الطريقة في عرض نفسه للحدمن خطأ التميز وإضعافه من أجل تحسين التفاعل مع الطلاب وبينهم.ولذلك يعد التفوق الذاتي مهمًا جدًا للأشخاص الذين تتضمن مهنتهم التواصل المهنيفي مجال الأعمال وهم يدركون لكنهم أنفسهم لا يستطيعون دائمًا حل مشكلة تحقيقالنجاح، ولهذا السبب يوجد في العديد من البلدان شركات استشارية متخصصة في تنظيمالعرض الشخصي للشخص المناسب فيعتمد عملهم على معرفة كيفيتصرف في الظروف المحددة لجماعة اجتماعية معينة وكيف يتم تمثيل ممثلي المجموعاتالأخرى وكيف ينبغي أن ينظروا ويفعلوا من أجل أن تكون أنشطتهم فعالة ومعذلك إذا كان إظهار التفوق بمساعدة الملابس أمرًا بسيطًا جدًا كما ذكرنا مسبقا إلا إنإظهار التفوق في طريقة السلوك والكلام يكون أكثر صعوبة، وكعلامة على تفوق الشخصوكفاءته يبرز استقلال الرأي ووجهة النظر المنطقية والمفردات الغنية والقدرة علىبناء العبارات والاسترخاء لا الغرور الذي يقف وراء ثقة الشخص في نفسه وإنالقدرة على التأكيد على تفوق الفرد بطريقة السلوك هي علامة على قدرة الفردالاستثنائية والتي يمكن أن تجبر المحاور على إدراك تفوقها في عملية الاتصال وجعلهيتعرف على دور الشخص وشخصيته. كما وسيتم الانتباه والاهتمام فيتزيين الأمتعة الخاصة تدل عبر تكتيكات الاستهلاك المهدر والتي تبدو متشابهة المعنى فيمختلف ارجاء العالم وخلاف ذلك يمكنه أن يسقط من دائرته ويفقد هالة التفوق، كما وتسمىأحد التكتيكات الشائعة  "بالتشمسفي أشعة مجد شخص آخر" وذلك عبر اللجوء إليها ليوضحوا للناس أنهم مرتبطون بطريقة أوبأخرى بشخصيات مرموقة وجذابة وحقيقية تتمتع بوضع أو قوة على أمل أن يعزز ذلك منجاذبيتها الشخصية في عيون الآخرين والعمل على قطع الفشل المنعكس بأن ينأوا بأنفسهم عن الأشخاص ذوي المكانة الفاشلة. ولم تنته تلك التكتيكاتالإستراتيجية إذ هناك تكتيك شائع آخر يتمثل في التأكيد على موقف الفرد المهيمنمن خلال السلوك غير اللفظي في الموقف والإيماءات وموقفهؤلاء الناس يكون مندفعا لابراز مكانتهم العالية وفي المحادثة لا يكادون يستمعونإلى المحاور وبدون ظل الإحراج يشغلون أفضل المقاعد المرموقة في القاعة فالشيءالرئيس هو أن الجميع مقتنعين بأنهم حاضرين للتأكيد بزيف وبلا حدود على أهمية ذلكالحدث مهما كانت طبيعته وقيمته الفعلية.

واخيرا نذكر إستراتيجية الخندقة الخماسية والمتعلقةفي الشعوب العربية بلا منازع وهي إستراتيجية الدعاء المتمحورة حول الضعف وطلبالرحمة، وهي في كل حال ليست اختيار دائما من قبل الناس الضعفاء حقا إذ وفي أغلب الأحيان يتم اللجوء إليها في الحالات التي لا تعطي فيهاالمواجهة المفتوحة التأثير المطلوب بسبب الميزة الواضحة للخصم ولكنها تستخدملإيقاف يقظته وجعله متسامحًا واحيانا يمكن لها أن تحقق أرباحًا أكبر بكثير مننتائج الاستراتيجيات السابقة عبر التكتيك والتركيز على الضعف الجسدي، كما ويلجأالناس عبرها إلى التأكيد على عدم أهميتهم عبر إنهم لا يعبرون عن آرائهمبشأن القضايا التي تتم مناقشتها ويتفقون مع جميع المتطلبات الخاصة بهم ويظهرونالإهمال المفرط ويحاولون التأكيد عليهم بشكل غير مرئي وغالبًا ما تعبر تعبيرات وجههمعن المعاناة ولا تجف الدموع في أعينهم من أجلها أو بدونها وبكلمة واحدة يجب علىالجميع أن يروا أن الشخص يعاني وبالتالي فإنه من الضروري أن يظهروا تعاطف وتجاوبمعه.

هذه القائمة لا تستنفد المجموعة الكاملة لاستراتيجياتوتكتيكات الخندقة الذاتية لكن كل منهم يفرض على الآخرينطريقة معينة في السلوك وينبغي ملاحظة إن عبارة "الخندقة الذاتية"حتى الآن لها دلالة سلبية لانها لا زالت غير مرتبطة بالصدق ونراها مترابطة بالبراغماتيةوالسلوك المتلاعب ومعارضة النزاهة والدين ومع ذلك فأنها مهارة تواصلية ضرورية تتجلىفي مجموعة واسعة من المواقف الاجتماعية أي كقيمة إيجابية تمحي الخجل والقلقالاجتماعي والعجز واستبدالهم بالقدرة على إدارة الانطباع، وان تحليل العرض الذاتي ذو صلة وارتباطبالكشف الذاتي في الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإيديولوجي المعقد إلى حد ما وتزايدمتطلبات الإدارة على جميع المستويات الانطباعية على الرغم من أنها تنتمي مباشرةإلى الظواهر الاجتماعية والنفسية الفعلية لكنها ترتبط أيضًا بشكل مباشر بالقدرةعلى تنظيم الأعمال للقيام بتنفيذ إستراتيجية محددة في التواصل، وعبرها يمكن أنيسهم التطوير النظري لمشاكل الإفصاح عن الذات والتعرف الشخصي في التواصلوالاستخدام العملي للنتائج التي تم الحصول عليها بشكل نشط في حل المشكلاتالاستثنائية التي تنشأ في عملية تحديث حياة مجتمعنا.

 


التعليقات

أترك تعليق