آخر الأخبار :

الانتقالي الجنوبي يطالب بتمثيل حقيقي بمشاورات اليمن

غريفيث يبحث في الرياض الأحد مسودة أممية للسلام في اليمن

التحالف العربى يعلن تدمير محطة إعادة بث تابعة للحوثيين

تبادل للاسرى بين الحكومة والحوثيين بينهم اسرى سعوديين

قتلى وجرحى في اشتباكات بمدينة الحديدة وسط دعوات أممية لوقف القتال

بدء كارثة تسرب النفط من خزان صافر العائم بميناء راس عيسى في الحديدة

"خيبة أمل" أممية لعدم وفاء المانحين بتعهدات دعم اليمن

الإفراج عن 58 أسيراً بعملية تبادل بين قوات هادي والمجلس الانتقالي

توكل كرمان: بن سلمان يمارس الإرهاب في اليمن كما فعل مع خاشقجي

قوات هادي تعلن السيطرة على مركز قيادة واتصالات عسكرية تابعة للحوثيين

الأمم المتحدة تحث الاطراف المعنية على استئناف العملية السياسية في اليمن

منظمة حقوقية تنتقد التحركات العسكرية للسعودية والإمارات في اليمن

غوتيريش يدعو رئيس أذربيجان إلى وقف فوري لإطلاق النار

بيان أممي مشترك بشأن اتفاق سويسرا لتبادل الأسرى في اليمن

وزيرة الخارجية السويدية تؤكد استمرار دعم اليمن في المجال الاغاثي والانساني

  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. العذراء والفيل الأبيض .. ملحمة العذراء الجميلة والتى أصبحت عاهرة متشردة

العذراء والفيل الأبيض .. ملحمة العذراء الجميلة والتى أصبحت عاهرة متشردة

العذراء والفيل الأبيض .. ملحمة العذراء الجميلة والتى أصبحت عاهرة متشردة

 

بقلم : ياسر سليمان

 

هناك مشهد كوميدرامي ذو مغزى ورمزية فى الفيلم السينمائى المصرى الشهير"سى عمر" والأنتج منذ حوالى 78 عاماً وكان من بطولة الفنان عراقي الأصلمصري الجنسية شامي الهوى عالمى الفن "نجيب الريحانى" ..

 

ويبدأ هذا المشهد عندما أرادت الفنانة "ميمى شكيب" والتى كانتتؤدى دور "زوجة مجهولة" لإبن أحد الأسر الثرية أن تثبت وتؤكد لأسرةزوجها "عمر بك الألفى" بأنها زوجته وأنها تعرف جيداً تفاصيل حياته حتىولو كان بالكذب والتضليل ، وذلك بناءاً على نصيحة محاميها المُتلاعب بالقانون ..

 

فأخذت فى الحديث والإستفاضة عن قصص ربما يقبل ببعضها العقل فى ذاك الوقت ، أماالبعض الآخر فلا يقبله أى عقل أو منطق مثل الذئاب ذات الألوان الحمراء والخضراءوالصفراء ، وبسبب ضآلة فكر ووعى أفراد الأسرة صدقوها ، وخصوصاً بعد حدوث هزةوجدانية بداخلهم عندما علموا بأن إبنهم ما زال على قيد الحياة ، فلم يعد لديهممساحة أو وقت للتفكير فى أى شئ آخر ..

 

ومن ضمن القصص الكاذبة والمُلفقة والتى روتها لأسرة زوجها هى قصة"الفيل الأبيض" والذى أطلقت عليه إسم "جمعة" ، فكثير من مشاهديالفيلم فى الوقت الحالى بيعتبروا هذا المشهد مثاراً للضحك والسخرية فقط ، وخصوصاًعندما أخبرت أسرة زوجها بأن "الفيل الأبيض" كان بيلعب الكوتشينة بزلومته، فإعتبروه مشهد كوميدى فانتازى ليس أكثر ، بالرغم من أن هذا المشهد العبقرى والذىكتبه "بديع خيرى" كان فى زمنه ذو مغزى ورمزية ..

 

فأصل مصطلح "الفيل الأبيض" يرجع إلى منطقة شرق آسيا حيث عاشتقطعان من الفيلة الآسيوية قرب المستوطنات البشرية لمئات السنين ، وأعتبرت كثير منالممالك القديمة في شرق آسيا الفيلة البيضاء "حيوانات مُقدسة" وفرضتقوانين دينية وأمنية لحمايتها ، ولم يكن يقتنيها سوى الأثرياء ، لأن إمتلاك فيلأبيض كان بيعتبرمصدر للاحترام داخل المملكة ، وكان يتعين على ملاكها إنفاق الكثيرمن المال على رعايتها خاصة وأنها تحتاج كميات كبيرة من الغذاء وأفراد للخدمة ،لهذا كان إمتلاك "فيل أبيض" بيعتبر "هبة" و"ابتلاء"في آن واحد ، فكان "هبة للأغنياء" بسبب تميزهم على الفقراء بإمتلاكها ،و"إبتلاء على الفقراء" بسبب تكاليف رعايتها الباهظة والتى كان يتمجباياتها منهم بطرق غير إنسانية ، وهذا بخلاف إستغلال الفقراء بنظام العبوديةلخدمة هذه الأفيال بحجة قداستها !! ..

 

وفى أواخر القرن التاسع عشر ظهر فى أوروبا وبعدها فى مصر مصطلح جديد إسمه"مشروع الفيل الأبيض" وكان هذا المصطلح يشير إلى المشاريع الفاشلة والغيرمُكتملة والتى يتم إستخدامها للنصب على السذج وإيهامهم بعظمة الإنجازات لإحداث هزةفكرية وشعورية بداخلهم للتغاضى عن القصور والفشل وعدم الشعور أو الإحساس بهما ،وكان "المواطن المصرى" فى النصف الأول من القرن العشرين عندما يستشعربأن من أمامه ينصب عليه فيردد العبارة الشهيرة باللهجة المصرية الدارجة :"أصل أنا رابط الفيل الأبيض بره" !! ..

 

وما حدث ويحدث فى "إحدى المدن الساحلية المصرية" هو مثال حىوواقعى لفكرة "مشروع الفيل الأبيض" بل قد تعداها حالياً لمستويات أكثرسخرية بنكهة "التراجيديا السوداء" والتى تستوجب الإدانة الإنسانيةوالقانونية والتاريخية من كل محبى البيئة والجمال والمهتمين بالحفاظ على التاريخوالهوية ..

 

فهذه المدينة قد قام ببنائها الفرنسيين فى أواخر القرن التاسع عشر وأشرفعلى تجميلها وتنسيقها والحفاظ على جمالها ورونقها "الإحتلال الإنجليز"حتى منتصف القرن العشرين ليتركوها كعروس عذراء فى أبهى وأجمل صورها وحللها ،وإستمرت تحتفظ بعذريتها وبكثير من بقايا جمالها حتى حقبة السبعينات من القرنالعشرين برغم ظهور بعض التجاعيد على وجهها بسبب الحروب التى واجهتها صامدة ، وبسببالهجرات العشوائية الغير مدروسة ..

 

وبدءاً من فترة أواخر السبعينات (عصر الإنفتاح) بدأت بعض أصابع كارهي روعةالجمال وقداسة العذرية من ممتهني قوادة ودعارة القبح فى العبث بها وبجمالهاوعذريتها حتى أصبحت محجاً لكل راغبى المتعة من الربح الحرام والتلاعب بالقوانين ،حتى ولو كان هذا على حساب تدمير أيقونة من أيقونات الجمال والتى لن يتكرر وجودهامرة أخرى ..

 

وقد وصل بها الحال اليوم إلى أن تصبح مدينة للقبح والرعب واللاإنسانيةبمشاهدها العشوائية المُقززة والمُرعبة بعدما فقدت كامل عذريتها وكل جمالها ، ومنضمن هذه المشاهد على سبيل المثال لا الحصر والتى أصبح يشتكى منها القاصى والدانى :رائحة مياه الصرف الصحى والتى أصبحت مشهداً ورائحةً مُعتادة فى غالبية شوارعها حتىفى شوارعها الرئيسية والهامة ، ومشهد القمامة المتناثرة فى كل مكان ، ومشهد البلطجيةالذين أصبحوا يحتلوا مراكز ومناصب مرموقة فى شوارعها وأزقتها ، ومشهد الكلابالبوليسية المسعورة الغير مُرخصة والتى أصبحت تنهش فى أجساد المواطنين وتروعالأطفال بصورة يومية ، ومشهد الأبراج السكنية الغير مطابقة للمواصفات الفنية أوالأخلاقية ، ومشهد العشوائيات وإحتلال الأرصفة بل وإحتلال الشوارع أيضاً من خلالالمحلات والأكشاك الغير مرخصة ..

 

بالإضافة إلى مشاهد محاولات التجميل الفاشلة والعبثية من المسؤولين والتىتعمدت طمس ما تبقى من تاريخ وهوية هذه المدينة بألوان قبيحة وغير لائقة وبأساليببدائية ، وهذا مع صمت المسؤولين وسلبيتهم تجاه شكاوى المواطنين العديدة ضد الجرائمالبيئية والأمنية والإجتماعية السابق ذكرها والتى هى فى الأصل لا تحتاج لشكاوىلأنها واضحة للعيان !! ..

 

وفى وسط هذا المشهد العبثى واللاإنسانى أصبح خروج المواطن من منزله عبارةعن مُغامرة غير مأمونة الجوانب نفسياً وجسدياً وروحياً !! ..

 

وأحدث المشاهد العبثية الساخرة فى هذه المدينة البائسة سيئة الحظ هو ظهورجديد لـ"زلومة الفيل الأبيض" ليعلن "الفيل الأبيض" عن حضورهليس للعب الكوتشينة ولكن للعب "كرة القدم" تحت مسمى "المهرجانالكروى للفيل الأبيض" وأقصد "مباريات كأس أفريقيا" ، مع العلم بأنفكرة "مشروع الفيل الأبيض" قد توقف إستخدامها فى غالبية "دولأفريقيا السوداء" منذ زمن بعيد ، وهذا بعدما وجدوا طريقهم الصحيح إلى النجاحالحقيقى والواقعى وليس "النجاح أبو زلومة" !! ..

التعليقات

أترك تعليق